المعالج الروحاني الشيخ ابومحمد
اهلاوسهلا بكم اخوتي واخواتي الزوار

عالم الملائكة

اذهب الى الأسفل

عالم الملائكة

مُساهمة  ابوقتيبه في الجمعة أكتوبر 29, 2010 3:02 am

هو خلق نوراني مجرد من الشهوات والغرائز ، وهم بهذا يخلقون خلقاً لا تناسلاً . وهم أول خلق الله من بين جميع خلقه . بدليل أنهم كانوا أول من حمل العرش الإلهي بعد أن استوى الرحمن عليه إذ أن القرآن الكريم يقرر أن العرش الإلهي كان على الماء ) وكان عرشه على الماء ( [ هود : 7] وأن الله عز وجل عندما أتم خلق السموات والأرض في ستة أيام استوى على العرش وعندئذ قامت الملائكة بحمله وهم يسبحون ويطوفون حوله .
قال الله تعالى :
إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ( [ يونس : 3 ] .
إن حمل الملائكة للعرش الإلهي وما يحيط به إنما يكون مقروناً بتسبيحهم لله عز وجل قال تعالى : ) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ( [ غافر : 7] .

وهو أول العوالم اللامرئية التي حجبت رؤيته عن عالمي الإنس والجن ، لكنه عالم يُستدل عليه بالأثر .
وبما أن رؤيتهم قد حجبت عنا في اليقظة ، فكذلك حجبت عنا في النوم ، فلا يظهرون في النوم من خلال الرؤيا على حقيقتهم الخلقية ، وإنما يظهرون من خلال وجودهم في الرؤيا بظهور شخص أو أكثر يكون معروفاً لدينا أثناءها ، فإذا استيقظنا نسينا شكله . فيقول الرائي عندئذ : أنه كان معه شخص يعرفه ولكنه الآن نسيه . ويكون هذا الشخص المعروف في الرؤيا ، المجهول في اليقظة متصفاً بالسمات التي تتصف بها ملامح الإنسان في وجهه . فيكون وجهه واضح المعالم تماماً للرائي وهذا أصل من أصول هذا العلم .
ويكون وجوده في الرؤيا بشارة للرائي أو إنذاراً له مما يؤكد حدوث هذه الرؤيا وإمكانية تصديق ما تهدف إليه .
وأما رؤيتهم على حقيقتهم الخلقية في النوم ، فتكون إنذاراً بوقوع عذاب شديد للرائي على عمل شائن سيقوم به لقوله تعالى :
يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ( [ الفرقان : 22] .

وينقسم الملائكة من حيث عملهم وتكليفهم إلى قسمين :

قسم مختص بخلق الله الذي يتبع النظام الشمسي وهو الإنسان .

وقسم مختص بخلق الله الذي يتبع النظام القمري وهو الجان .

ويتعاون القسمان قيما بينهما ، فيقوم كل قسم بتسليم ما وصل إليه في قسمه إلى ذلك القسم الذي بدأ عمله .
هذا العمل المتصل ليلاً نهاراً هو الذي عبّر عنه الرسول الكريم I عندما قال :
( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ) .
هذان القسمان يخضعان في عملهم لنظام دقيق محكم صادر عن الديوان الإلهي وهذا الديوان يرأسه جبريل عليه السلام الذي يتلقى الأوامر الإلهية ويعمل على تنفيذها .

فإن كانت هناك أمور مستعجلة تستوجب التنفيذ العاجل قام هو نفسه بتنفيذها . وعندئذ ينعقد مجلس الحرب الملائكي بقيادته ، ويتم تحديد العمل الذي يوكل إلى كل مَلك للقيام به .

وتوضح المصادر أن الملائكة اشتركت فعلياً في القتال يوم بدر . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس قال : ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى بدر من الأيام . وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون
وعن عبد الله بن عباس قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء أرسلوها على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء .
وإذا صحت الروايات برؤية الملائكة ، فإن اختلاف لون عمامة جبريل عن باقي الملائكة دليل على أنه القائد الفعلي لهذا الجيش الملائكي .
ومن المؤكد أن هذا الجيش الملائكي قد ساهم في هبوط الروح المعنوية لدى المشركين في معركة الخندق فكانت سبباً مباشراً في انسحابهم من المعركة .
قال الله تعالى عن غزوة الخندق : فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ( [ الأحزاب : 9 ] .
فالجنود المجهولون في الرؤيا هم ملائكة في الجيش الإلهي وهذا أصل من أصول هذا العلم فإن رأى أحدهم أنه يضع رتبة عسكرية على كتفيه ، فيكون هذا بشارة له من الله عز وجل على حسن طاعته ، وعلو منزلته بحسب الرتبة العسكرية التي يضعها .

ومما لاشك فيه أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم بنفسه على قوم لوط ، وكان الملك ميكائيل تحت قيادته . فالطبري يروي بإسناد عن مجاهد في أكثر من رواية منقولة عنه أن جبريل عليه السلام أدخل جناحيه تحت الأرض السفلى من قوم لوط ، ثم أخذهم بالجناح الأيمن وأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها على خوافي جناحيه بما فيها ، ثم صعد بها إلى السماء ثم قلبها .

فمن رأى أن له جناحين فذلك بشارة له على القوة التي منحها الله له ، وذلك على قدر حجم الجناح وكبره .
ومن المؤكد أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم على جيش أبرهة الحبشي . وتمثلت قيادته لهذا الجيش الملائكي بالطير الأبابيل التي حملت حجارة من سجيل مأخوذة من نار جهنم . ولهذا فإن الطيور المجهولة النوع والكثيرة العدد تكون في الرؤيا إنذاراً بوقوع عذاب ماحق ، وغالباً ما يكون هذا العذاب عاماً لا خاصاً اجارنا الله .
وينقسم العمل في الديوان الإلهي إلى أقسام عدة ، يتولى كل قسم العمل الموكل إليه ، ويكون على رأسه كبير من الملائكة .
فقسم العذاب يتولاه المَلَك مالك عليه السلام ، فهو خازن النار قال الله تعالى : على لسان أصحاب النار وهم في جهنم ونادَوا يا مالكُ ليقضِ علينا ربك قال إنكم ماكثون ( [ الزخرف : 77] .


ويعينه على تنفيذ مهامه عدد من الملائكة هم ملائكة العذاب . قال الله تعالى : ) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ( [ المدثر : 31] .

وملائكة العذاب هؤلاء هم الذين يتولون عذاب أهل النار ، ولا يعرفون الشفقة ولا الرحمة بهؤلاء . قال تعالى : ) عليها ملائكة غلاظ شداد ( [ التحريم : 6] .

ولهم أسلوب خاص في قبض أرواح المجرمين كما سنبين في مصطلح المجرمين حيث أنهم أثناء قبض أرواحهم يقومون بضربهم على وجوههم وأدبارهم ، قال تعالى : ) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( [ محمد : 27] .

وهم لا يفعلون هذا مع هؤلاء المجرمين إلا لأن وجوههم كانت تأخذ وضع السجود على الأرض طلباً للاستمتاع مع شركائهم في نكاحهم في أدبارهم .

ووضع السجود هذا ظاهره يوحي بالعبادة ، لكنه في حقيقته ليس إلا طلباً للمتعة في ذلك النوع من النكاح ، قال تعالى : ) ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكةُ يضربون وجوهَهم وأدبارهم ( [ الأنفال : 50] .

ملائكة العذاب هؤلاء إنما يظهرون في الرؤيا على صورة رجال الشرطة بكافة أنواعها ورتبها من ( عسكرية أو مدنية أو جنائية ) بصورة رجال مجهولين . وتكون رؤيتهم إنذاراً للرائي بتجنب أي عمل يؤدي به إلى هذه النهاية .

وأما القسم الثاني فهم :

ملائكة الرحمة ويتولاهم رضوان خازن الجنة . واسمه وحده كاف للتبشير برضا الله عنه .

وفي القرآن الكريم كله لم ترد لفظة رضوان إلا مصحوبة بلفظ الجلالة ظاهراً أو ضميراً . قال تعالى : ) خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ( [ آل عمران : 15] .

ويقول سبحانه : ) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ( [ آل عمران : 162] .

وملائكة الرحمة هم الذين يتولون المؤمنين في حياتهم الدنيا بالتوجيه والرعاية والبشرى ، قال تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ( [ فصلت : 30] .

وهم الذين يتوفون الصالحين ، ويسلمون عليهم أثناء قبض أرواحهم تطميناً لهم . قال تعالى : ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ( [ النحل : 32 ] .

وهم الذين يتابعون مهامهم مع المؤمنين حتى بعد وفاتهم ، ودخولهم الجنة ، فيقومون بزيارتهم ، مهنئين لهم بهذا المقام الرفيع الذي منحه الله لهم في الجنة . قال تعالى : ) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( [ الرعد : 23-24] .

ملائكة الرحمة هؤلاء ، تكون رؤيتهم على هيئة رجال مجهولين كاملي الملامح ، صحيحي البنية ويكون ما يقولونه للرائي بشرى له من الله عز وجل بتحقيق مراده وهدفه .

وغالباً ما يكون ظهورهم في الرؤيا أفراداً أو جماعات ، معروفاً لديه ، فإذا استيقظ من نومه قال : لقد نسيت شكلهم .

وهذا أصل من أصول هذا العلم .
وأما القسم الثالث من أقسام الملائكة فهم الكتبة الذين يسجلون أفعال المخلوق من خير أو شر . فالملكان رقيب وعتيد يقومان بتسجيل الأعمال الصالحة ، والأعمال غير الصالحة . ويكون الملك ( رقيب ) على الجهة اليمنى . والملك ( عتيد ) على الجهة اليسرى . قال تعالى :

) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( [ ق : 18] .

وما يسجله هذان الملكان ، يقوم ملائكة آخرون بنسخه إلى كتاب خاص بكل مخلوق .

قال تعالى : ) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( [ الجاثية : 29] .

فإذا ما توفي هذا المخلوق أُغلق كتابه الذي يغطّي حياته وحُفظ بما فيه إلى يوم القيامة . فإذا بدأ الحساب ، أُعطي كل مخلوق كتابه بحسب أفعاله . فإذا ما أُعطي باليمين كان من أصحاب اليمين ، وما أعطي بشماله كان من أصحاب الشمال . قال تعالى :

) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ( [ الإسراء : 14] .

ثم ) فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ( [ الحاقة : 16] .

ثم ) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ( [ الحاقة : 25]

وعندئذٍ يبدأ تصنيف الأمم بحسب كتب أفرادها ، فكل من حمل كتابه بيمينه جُمع مع زمرته من أهل اليمين في كتاب واحد ، وكل من حمل كتابه بشماله جمع مع زمرته من أهل الشمال في كتاب آخر . وعلى هذا تكون الأمم قد صنفت .

قال تعالى : ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون بما كنتم تعملون ( [ الجاثية : 28] .

فأما الذين حملوا كتبهم في أيمانهم فقد سماهم الله الأبرار . قال تعالى : ) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( [ المطففين : 18] .

وأما الذين حملوا كتبهم بشمائلهم فقد سماهم الله الفجار . قال تعالى : ) كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ( [ المطففين : 7] .

ويكون عندئذ لكل كتاب رقم فالأبرار لهم أرقام خاصة بهم تميزهم عن غيرهم . قال تعالى :

) وما أدراك ما عليّون ، كتاب مرقوم ( [ المطففين : 20] .

ثم ) وما أدراك ما سجّين ، كتاب مرقوم ( [ المطففين : 9] .

وكذلك الفجار لهم أرقام خاصة بهم .

وتكون أرقام الأبرار وتراً . من 1-3-5-7 . ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ينهي صلوات يومه بصلاة الوتر ، وهي صلاة مفردة . فالله واحد أحد .

وتكون أرقام الفجار شفعاً . من 2-4-6-8 الخ… ) الذي جعل مع الله إلهاً آخر ( [ ق : 26 ] ، فالفاجر هو الذي اتخذ إلهين .

ولقد أقسم الله تعالى بهذين الرقمين في سورة الفجر فقال : ) والفجر وليال عشر والشفع والوتر ( [ الفجر : 1-3] .

وعندئذ يتم تقسيم أمة الأبرار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون الجنة بحسب زمرهم . قال تعالى : ) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً ( [ الزمر : 73] .

وكذلك يتم تقسيم أمة الفجار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون جهنم بحسب زمرهم . قال تعالى : ) وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً ( [ الزمر : 71] .

فمن رأى نفسه أنه يساير شخصاً وهو على يمينه ، فهي بشرى له بحسن عمله وطاعته ، فإن رأى أنه يسايره وهو على شماله ، فإن ذلك إنذار له بسوء عاقبته .

فإن رأى أنه مع جماعة ، وفي الرؤيا قرينة تدل على الصلاح ، دل على أنه يصادق مجموعة طاهرة ، فإن رأى أنه مع جماعة ، وليس في الرؤيا قرينة تدل على الصلاح ، دل على أنه يصادق جماعة من المنحرفين ، وتكون عاقبته معهم وخيمة .

فمن رأى أنه يسير وسط اثنين ، فمن كان على يمينه فهو رجل صالح ، ومن كان على شماله فهو رجل فاسد .

فمن رأى أنه قد جاءه كتاب مجهول فهو دنو أجله ، فإن فتحه فإنه يكون قد بقي له من عمره قدر ما بقي من الكتاب . فإن أخذه بيمينه فهي بشرى له بحسن حاله عند ربه .

فإن وضعت بين يديه كتب معلومة ، فهم رجال متعلمون يقابلهم ، فإن كانت مجهولة كانوا رجالاً متعلمين لكنهم مجهولون سيقابلهم .

فإن كانت الكتب قديمة فهم رجال يعرفهم قديماً ، فإن كانت جديدة كانت رجالاً متعلمين سيتعرف عليهم عاجلاً . وهذا كله أصول من أصول هذا العلم .

وأما القسم الرابع من الملائكة الذين يعملون في الديوان الإلهي فهو قسم ( المراسلين ) الذين يتحملون عبء نقل الرسائل من الديوان الإلهي إلى عامة الخلق وهؤلاء هم الذين يخصهم الله سبحانه بتسمية ( الرسل ) ، قال تعالى :

) الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً ( [ فاطر : 1] .

ويبين أن هؤلاء المراسلين أو المرسلين إنما ينتقيهم ربهم انتقاء من بين جميع ملائكته . قال تعالى :

) الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ( [ الحج : 75] .

وهؤلاء المراسلون هم الذين يحملون الأوامر الإلهية إلى عباده الذين هم بحاجة إلى رسالة مخصوصة بهم ، قال تعالى :

) يُنّزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ( [ النحل : 2] .

هؤلاء الملائكة هم الذين يقومون بنقل الأوامر الإلهية ، ويكون ذلك من خلال الطرق التي حددتها الآية الكريمة في قوله تعالى :

) وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌّ حكيم ( [ الشورى :51] .

وما من شك في أن إحدى وسائل الاتصال بالمخلوق هو ( من وراء حجاب ) هذا الحجاب الذي يفصل بين العبد وبين حامل الرسالة إليه هو النوم .

ومن هنا ، فإن الرؤيا الصادقة هي التي تأتي الرائي وهو نائم ، فتحمل إليه تبشيراً أو تحذيراً خصه الله به من بين جميع خلقه على قدر الحاجة الملحة التي تملي وجود منبه لهذا العبد مما هو فيه .
وعلى هذا فإن الرؤيا الصادقة تحمل للرائي ما يحمله عادة الأنبياء والرسل لأممهم ، وتكون هي امتداداً لعمل هؤلاء الأنبياء بعد انقطاع نبوتهم . ومصداق هذا قول النبي I : (( ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات . قالوا : ما المبشرات يا رسول الله . قال : الرؤيا الصادقة يراها العبد أو ترى له . )) ( [1] ) .
وأما الوسيلة الثانية التي يتلقاها النائم في رؤياه فهو الهاتف . فكل حديث يسمعه الرائي في نومه عبر هاتف مجهول هو وحي من الله تعالى لا تأويل له . ويكون الكلام الذي سمعه منه أمراً حقاً مجاباً كما سمعه .
ولكون عالم الملائكة عالماً جدياً لا يعرف المزاح والضحك لأن الله عز وجلّ قد خلقهم لتنفيذ أوامره حيث أنهم : ) لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ( [ الأنبياء : 27] .
فهذا يستوجب صدق الرؤيا لأنها ينقلها مَلَك ينفذ أمراً . ولأنها كذلك فهي تستوجب التأويل .
ومما لا شك فيه أن عالم الملائكة عالم رحب فسيح يصعب حصره ، ووضع القوانين والأحكام الشاملة له . وقد اقتصرت على الجوانب السابقة لما لها من صلة مباشرة بعلم التأويل .
بقي أن أشير إلى اتهامين متصلين بعالم الملائكة . أحدهما اتهام صادر عن عالم الجن . والثاني صادر عن عالم الإنس .
فأما الاتهام الصادر عن عالم الجن ، هو أن هؤلاء الملائكة هم إناث لا ذكور . قال تعالى : ) فاستفتهم ألربك البناتُ ولهم البنونَ ، أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون ، ألا إنَّهم من إفكهم ليقولون ، وَلَدَ اللهُ وإنهم لكاذبون ، أصطفى البناتِ على البنين ( [ الصافات : 149-153] .
ويقول سبحانه وتعالى : ) أم له البناتُ ولكم البنونَ ( [ الطور : 39] .
إن هذا الاتهام صادر عن أولئك المجرمين الذين أقاموا علاقة زواج مع شريكاتهم من عالم الإنس ، وهذا ما سنفصل به الحديث في فصل قادم .
وهم بادعائهم هذا يسوغون لشريكاتهم قدرتهم الجنسية التي تمنحهم القوة في إنجاب الذكور . على حين أن الله عز وجلّ قد منح شريكاتهم إنجاب الإناث .
وأما الاتهام الذي جاء من عالم الإنس ، فهو إدعاء هؤلاء المشاركين منا أن شركاءهم ما هم إلا ملائكة ( [2] ) . ولو لم يكونوا صالحين على مرتبة عالية من الإيمان لما أقدم هؤلاء الملائكة على اختيارهم لهذه المشاركة .
وبهذا الإدعاء يتم فيه إحالة مجهول على مجهول ، فعالم الملائكة مجهول لدينا لا نراه ، وكذلك عالم الجن . ولا يمكن في حالة كهذه نفي أحدهما أو إثباته .
ولهذا فإن هؤلاء المشاركين إذا سئلوا عن شركائهم قالوا عنهم : ( أملاك ) وبهذه التسمية ينفون أي شك حول هؤلاء الشركاء الشياطين من عالم الجن .
قال تعالى : ) ويوم يحشرهم جميعاً ، ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ( [ سبأ : 40-41] .
[1] - عن أم كُرز الكعبيّة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) . والحديث عن ابن ماجة برقم ( 3896 ) ترقيم فؤاد عبد الباقي، وفي مسند أحمد برقم ( 26600) ترقيم إحياء التراث .
فالتخصيص هنا بسؤال الله للملائكة إنما كان لإظهار حقيقة عبادة هؤلاء المشاركين لمن شاركوهم من عالم الجن . ونفياً قاطعاً لذلك الإدعاء الكاذب بأن شركاءهم من الجن ما هم إلا ملائكة .

ابوقتيبه

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عالم الملائكة

مُساهمة  ابراهيم خطاب في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 6:19 pm

ماشاء الله عليكم بارك الله فيكم

ابراهيم خطاب

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 06/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عالم الملائكة

مُساهمة  ابو نبيل في السبت أغسطس 04, 2012 11:06 am

بارك الله فيكم

ابو نبيل

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى