المعالج الروحاني الشيخ ابومحمد
اهلاوسهلا بكم اخوتي واخواتي الزوار

علاقات الناس بالجن

اذهب الى الأسفل

علاقات الناس بالجن

مُساهمة  الشيخ ابو محمد في الجمعة أبريل 30, 2010 3:49 pm

علاقات الناس بالجن


1. رؤية الجن:
اختلف علماء المسلمين في رؤية الإنس للجن؛ فذهب فريق إلى أن الإنس لا يمكنهم رؤية الجن، واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ففي هذه الآية، كما يقول الزمخشري، دليل على أن الجن لا يُرون، ولا يظهرون للإنس، وأن إظهارهم ليس في استطاعتهم.

ويرى فريق آخر، أنه يمكن للإنس أن يروا الجن، لكن على غير الصورة التي خُلقوا عليها، وإنما بعد أن يتطوروا ويأخذوا أشكالاً أخرى. بينما يرى فريق ثالث أنه يمكن رؤية الجن في أشكالهم الحقيقية .

2. الحب والزواج المتبادل بين الإنس والجن:
كثير من العلماء يرون إمكانية زواج الإنس من الجن والعكس، ومن هؤلاء العلماء، شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي يقول: " وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف ". لكن بعض العلماء كره ذلك، على الرغم من إيمانهم بإمكانية وقوعه؛ فقال الإمام مالك: " لكني أكره إذا وجدت امرأة حامل، فقيل من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد ". وذهب بعض العلماء إلى عدم إمكانية ذلك. وعللوا رأيهم، بأن الله امتن على عباده من الإنس، بأن جعل لهم أزواجاً من جنسهم، كما في قوله تعالى: وَمِنْ أَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً. فقالوا: لو وقع ذلك، فلا يمكن أن يحدث التآلف والانسجام بين الزوجين، لاختلاف الجنس.

وردّ آخرون بإمكانية ذلك، والدليل هو الآية الكريمة عن حور الجنة: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ. فدلت الآية على صلاحية حور عين للإنس والجن على حد سواء.

وذكروا أن الجنية قد تتبع الرجل وتحبه، ويقال لها: تابعة. ومن ذلك قولهم: معه تابعة، أي من الجن. والتابعة جنية ومن ذلك قصة تتبع الإنسان. كما يكون للمرأة تابع من الجن، يتبع المرأة يحبها. وقد يعشق الجني امرأة ويتصادق معها. وهذا ( منظور ) الجني، الذي عشق امرأة اسمها ( حُبة ) وتصادق معها، فكانت ( حبة ) تتطبب بما يعلمها ( منظور ).

3. قبائل إنسية من أصول جنية
نُسبت بعض الأسر والقبائل إلى الجن، مثل: ( بني مالك ) و ( بني شيصبان )، و ( بني يربوع بن حنظلة )، وعرفوا ببني السعلاة، إلى الجن. ونسب بعض الأخباريين بلقيس وذي القرنين إلى الجن. وذُكر أيضاً أن زوج ( عمرو بن يربوع التميمي ) كانت سعلاة، أقامت مع زوجها في ( بني تميم )، فلما رأت برقاً يلمع من شق بلاد السعالى، حنت وطارت إليهم، فقالوا في ذلك أشعاراً معروفة إلى اليوم.

وقد تعرض ( الجاحظ ) لموضوع زواج الإنس بالجن وزواج الجن بالإنس،. وتعرض لقول من قال إن ( بلقيس ) كانت من امرأة جنية. وذكر آراء الناس في هذا الزواج المختلط، و شكك في إمكان إنجاب نسل منه. وقال: " وقد يكون هذا الذي نسمعه من اليمانية والقحطانية، ونقرؤه في كتب السيرة، قص به القصاص، وسمروا به عند الملوك ".

وقد أطلق ( الجاحظ ) على قول الناس بزواج الإنس بالجن وبالعكس ( الزواج المركب )، وأشار إلى قول الشاعر علباء بن أرقم:

يا قاتل الله بني السعلاة

عمراً وقابوساً شرار النات


على أنه دليل على إن السعلاة تلد الناس.

4. حب الجن قد يقتل
يروى أن الجن إذا عشقت إنساناً صرعته، ويكون ذلك على طريق العشق والهوى، وشهوة النكاح. وإن الشيطان يعشق المرأة، وأن نظرته إليها، من طريق العجب بها، أشدّ عليها من حُمى أيام، وأن عين الجان أشدّ من عين الإنسان.

والجنية قد تستمتع بالإنسي بالعشق، والتلذذ بالاتصال به، أو بالعكس، وهذا أمر معلوم مشهود، حتى ربما كان الجني الذي في الإنسان ينطق بذلك، كما يعلم من الذين يقرؤون على المصابين بالجن.

5. صرع الجن:
يرى بعضهم كالجبائي من المعتزلة، والرازي من الأشاعرة، أن الجن لا يمكن لهم أن يدخلوا في بدن المصروع.

لكن كثيراً من علماء المسلمين يرون حدوث هذا، حتى أن ابن تيمية يقول ( دخول الجن في بدن الإنسان ثابت، باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ). ويستدل العلماء الذين يرون ذلك بالآية الكريمة: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.

وقال ابن تيمية أيضا: ( إن الرجل يصرع، فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب بدنه ضرباً عظيماً، لو ضرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً. والمصروع، مع هذا، لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله. وغير ذلك من الأمور، التي من شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنس والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ).

6. استخدام الجن
ذكر شيخ الإسلام، ابن تيمية، أن الجن يخدمون الإنس في أمور، والكهان يستخدمون الجن، ليأتوهم بخبر السماء، فيضيفون إليه من الكذب ما يضيفون. وخدمة الجن للإنس واردة، وقد يخدمونهم لطاعة الإنس لهم فيما لا يرضي الله، عز وجل؛ إمّا في الذبح لهم، أو في عبادتهم، أو ما أشبه ذلك.

والذين يرون إمكانية استخدام الجن من المسلمين يختلفون في حكم استخدامهم، فمنهم من يحرم ذلك مطلقاً، ومنهم من يبيحه، بشرط عدم الإضرار بالآخرين، أو عدم ارتكاب الأمور المحرمة، والراجح عدم اللجوء إلى هذا الأمر مطلقاً، لأنه، فضلاً عن حرمته، يسبب العنت وزيادة المشكلات على بني الإنسان، قال تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. يقول ابن كثير: فلمّا رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقاً أي إثماً، وخوفاً، وذعراً، وازدادت الجن عليهم بذلك جرأة ".

7. قتل الجن
قتل الجن بغير حق لا يجوز، كما لا يجوز قتل الإنسي بغير حق. والجن يتصورون في صور شتى، فقد يتخذون شكل حيات تعيش في البيوت، ولا يجوز قتل الحيات إلا بعد إمهالها ثلاثاً. فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ.

8. سرقة الجن للإنس
وقد يسرق الجن الأطفال والرجال والنساء، وللإخباريين قصص يروونه في ذلك.

وينسب فقدان الأشخاص في البوادي إلى الجن، في الغالب. غير أنها قد تنفع الناس، كذلك، لأن من الجن من هو طيب النفس، مفيد نافع. وذكر في ذلك أن الشاعر عبيد بن الأبرص رأى حية، فـسقاها. فلما ضلّ جمل له وتاه، نادى هاتف بصوت مسموع، سمعه عبيد بن الأبر، مشيراً إلى الموضع، الذي ذهب الجمل إليه. فذهب عبيد إلى المكان، وجاء بجمله. وكان هذا الهاتف هو صوت الحية، التي هي جان من الجن.

9. هاتف الجن
تقوم الجن بأعمالها بشكل غير منظور، في الغالب؛ لأنها أرواح. وقد تحذّر الإنسان أو تُرشده إلى شيء يريده بصوت جهوري مسموع، يقال له: الهاتف، من دون أن يرى الشخص أو الأشخاص صاحب ذلك الصوت.

وقد ذكر ( الجاحظ ) أن " الأعراب وأشباه الأعراب لا يتحاشون من الإيمان بالهاتف، بل يتعجبون ممن ردّ ذلك ".

ثم سقال: " قالوا: وبسبب نقل الجن للأخبار علمَ الناس بوفاة الملوك، والأمور المهمة، كما تسامعوا بموت المنصور بالبصرة، وفي اليوم الذي توفي فيه بقرب مكة. ونحو هذا من الأخبار ".

10. ذبائح الجن:
كان الرجل في الجاهلية إذا سكن داراً جديدة ذبح فيها ذبيحة، يتقي بها أذى الجن، لاعتقاده أن في كل دار جناً، يقيمون بها فلترضيتهم وللتقرب إليهم، يذبحون ذبيحة عرفت عندهم بـ ( ذبائح الجن ). ولا تزال عادة بعض الناس ذبح ذبيحة عند الابتداء ببناء دار، وعند الانتقال إليها. وكانوا أيضاً يذبحون ذبيحة عند استخراجهم عيناً، أو شرائهم داراً، أو بنيانهم بنياناً، مخافة أن تصيبهم الجن، فأضيفت الذبائح إليهم لذلك. وقد نهى النبي ـ عن ذبائح الجن.

11. التعوذ بالجن
كان من عادة العرب، في جاهليتها، إذا نزلوا وادياً أو مكاناً موحشاً من البراري وغيرها، أن يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجانأن يصيبهم بشيء يسوءهم. فكانوا يقولون: نعوذ بكبير هذا الوادي، أو نعوذ بأعزّ أهل هذا المكان، أو نعوذ بعظماء هذا الوادي، أو نعوذ بسيد هذا الوادي من شرِّ ما فيه، أو نعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه. وإلى ذلك أشير في القرآن الكريم: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. يقول ابن كثير: كان الجن يفرقون ( أي يخافون ) من الإنس، كما يفرق الإنس منهم أو أشدّ. فكان الإنس إذا نزلوا وادياً هرب الجن. فيسمعون سيد القوم يقول: " نعوذ بسيد أهل هذا الوادي ". فقال الجن: " نراهم يفرقون منّا كما نفرق منهم". فدنوا من الإنس، فأصابوهم بالخبل والجنون. ويروي ابن كثير عن أبي السائب الأنصاري، أنه قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول الله بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم. فلمّا انتصف الليل، جاء ذئب، فأخذ حملاً من الغنم. فوثب الراعي، فقال: " يا عامر الوادي جارك ". فنادى مناد، لا نراه، يقول: " يا سرحان أرسله ". فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم، لم تصبه كدمة. وقد يكون هذا الذئب، الذي أخذ الحمل جنياً، فعل ذلك، حتى يرهب الإنسي ويخاف منه، ثم ردّه عليه، لمّا استجار به ليضله ويهينه، ويخرجه عن دينه، والله تعالى أعلم. روي عن رجل يقال له: ( حجاج بن علاط السلمي )، " أنه قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد موحش، فقال له الركب: قم خذ لنفسك أماناً ولأصحابك، فجعل يطوف بالركب ويقول:

أعيذ نفسي وأعيذ صحبي
من كل جني بهذا النقب

حتى أأوبَ سالماً وركبي


فوصل وركبه، سالماً، إلى مكة، من دون أن يمسه أو أن يمس من كان معه من الركب أحد بسوء.

وقال آخر يستجير بجن ( عالج ) ـ اسم موقع بالحجاز ـ ويتوسل إليهم ألا يرهقوه بغويّ هائج، إذ يقول:

يا جن أجزاء اللوى من عالج

عاذ بكم ساري الظلام الدالج

لا ترهقوه بغوي هائج


وقال آخر:

أعوذ من شر البلاد البيد
بسيّد معظـم مجيـد


وروي أنه استعاذ رجل منهم ومعه ولد، فأكله الأسد فقال:

قد استعذنا بعظيم الوادي
من شر ما فيه من الأعادي

فلم يجرنا من هزبر عادي


12. الطاعون من الجن
تزعم العرب أن الطاعون من الجن، ويسمّون الطاعون رماح الجن.

13. القرين من الجن
إن لكل نفس قريناً لها من الجن، كما يدل على ذلك حديث عن عبد الله بن مسعود قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ.

وفي القرآن الكريم: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، ومعنى يعشُ: أي يلهو. يقول ابن كثير: هذا الذي تغافل عن الهدى نقيِّض له من الشياطين من يضله ويهديه إلى صراط الجحيم.

14. من قصص الجن
ويذكر الرواة قصصاً عن الجن مع الإنسان. فيذكرون من ذلك:


أ.
أن ( تأبط شراً ) رفع كبشاً تحت إبطه، وأخذه معه إلى الحي، فصار يبول عليه في الطريق، حتى إذا قرب من مكانه، ثقل عليه، فرمى به، فإذا هو الغول ( نوع من الجن ).

الشيخ ابو محمد
الشيخ ابو محمد

عدد المساهمات : 304
تاريخ التسجيل : 30/04/2010

http://mhmd.dahek.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى